الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

218

تفسير روح البيان

يعنى [ پيش از قيامت موت زيرا كه مرد قيامت أو برخاست ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ اى خلق الإبل لأجلكم ومصلحتكم جمع نعم بفتحتين وهو في الأصل الراعية والكثير استعماله في الإبل لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ من لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل منها اى تعلقهما بها أو للتبعيض اى لتركبوا وتأكلوا بعضها لا على أن كلا من الركوب والاكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على أن كل بعض منها صالح لكل منهما وتغيير النظم في الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الاشعار باصالة الركوب لان الغرض انما يكون في المنافع والركوب متعلق بالمنفعة لأنه إتلاف المنفعة بخلاف الاكل فإنه متعلق بالعين لأنه إتلاف العين ولا يقدح في ذلك كون الاكل أيضا من المنافع ولهذا جاء ( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ اخر غير الركوب والاكل كالبانها واوبارها وجلودها وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ اى في قلوبكم بحمل أثقالكم عليها من بلد إلى بلد وقال الكاشفي [ تا برسيد بمسافرت بر آن بحاجتي كه در سينهاى شماست از سود ومعامله ] وهو عطف على قوله لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا وَعَلَيْها اى على الإبل في البر وَعَلَى الْفُلْكِ اى السفن في البحر تُحْمَلُونَ نظيره ( وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) قال في الإرشاد ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو السر في فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك لما بينهما من المناسبة التامة حتى تسمت سفائن البر وانما قال وعلى الفلك ولم يقل في الملك كما قال ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها ) للمزاوجة اى ليزاوج ويطابق قوله ( وَعَلَيْها ) فان محمولات الانعام مستعلية عليها فذكرت كلمة الاستعلاء في الفلك أيضا للمشاكلة وفي المدارك الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وقال بعض المفسرين المراد بالانعام في هذا المقام الأزواج الثمانية وهي الإبل والبقر والضأن والمعز باعتبار ذكورتها وأنوثتها فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على أن كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ولا على أن كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على أن بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالإبل والبقر والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون مركبا لروحكم العلوي ( وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) من مشاهدة الحق ومقامات القرب ولكم في صفاتها منافع وهي الشهوة الحيوانية ومنفعتها انها مركب العشق والغضب وان مركب الصلابة في الدين والحرص مركب الهمة وبهذه المركب يصل السالك إلى المراتب العلية كما قال ( وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ ) اى صفات القلب ( تُحْمَلُونَ ) إلى جوار الحق تعالى چون بيخبران دامن فرصت مده از دست * تا هست پر وبال ز عالم سفري كن وَيُرِيكُمْ آياتِهِ دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على إنكارها من له عقل في الجملة وهو ناصب لأي وإضافة الآيات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل إنكارها فان قلت كان الظاهر أن